ملخص المقال
شهر شعبان من الشهور العظيمة التي يغفل عنها كثير من الناس، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبرز الاهتمام به، وأبرز علامات اهتمامه به الصيام.
لا يفوتك هذا الخير في شعبان
هناك بعض أعمال البر التي تحتاج أن تقتنص! بمعنى أن وقتها محدود، ولو لم تنتبه لها ضاع عليك أجر كبير، وهي ما يسميه بعض العلماء عبادة الوقت.
شهر شعبان من هذا القبيل، فهو من الشهور العظيمة التي يغفل عنها كثير من الناس، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبرز الاهتمام به، وأبرز علامات اهتمامه به الصيام.
روى البخاري أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ".
والمقصود أنه كان يصوم معظم الشهر (أكثر من الاثنين والخميس، وقد يكون يومًا بعد يوم كصيام داود، على أن يتجنب آخر يومين، لما رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «لاَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ».
لماذا الاهتمام بشعبان أكثر من غيره؟
فسَّره النبي صلى الله عليه وسلم في رواية النسائي عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ».
ذكر فائدتين:
الأولى العبادة أعظم في الشهر الذي يغفل الناس عنه لأسباب:
1. هذا أشقُّ على النفوس، لأنها تتأسى بما تشاهد من أحوال الناس، فإذا كثرت الغفلات شقَّ على الناس الطاعة.
2. سيكون قدوة لغيره من الغافلين
3. المفرد بالطاعة سيرحم الله به الأمة في غفلتها؛ وروى البخاري عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ».
الفائدة الثانية: رفع الأعمال في شعبان:
هذا غير الرفع اليومي الذي يكون وقت صلاتي الفجر والعصر، والرفع الأسبوعي الذي يكون في يومي الاثنين والخميس، فهذا تقرير سنوي شامل، ولا شك أن له مردودًا، فقد يغفر الله تعالى فيه ما لم يغفره في التقارير الأولى، لهذا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون صائمًا وقت عرض العمل ليكون هذا مكتوبًا في ختام التقرير، والأعمال الأخيرة تترك انطباعًا يدوم. وقد روى البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «.. وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا».
يضاف إلى ما سبق:
1. هذا استعداد لشهر رمضان، ومن كان حريصًا على العبادة في شعبان لا تفوته الأيام الأولى في رمضان، وهو يكون بمثابة الإحماء الذي يقوم به الرياضيون قبل النزال الرئيس.
2. هذا تعظيم لشهر رمضان فنسبقه بعبادة كالنافلة القبلية في الصلاة
نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم، وأن يجعل أيامنا كلها طاعة لله تعالى.






التعليقات
إرسال تعليقك