ملخص المقال
بعض المسلمين لا يعتبر العبادة إلا في شكل الشعائر التقليدية من صلاة، أو صيام، أو ذكر، أو دعاء، ولكن مفهوم العبادة أوسع، وهي كل عمل يُتَقَرَّب به إلى الله
أعظم عبادة في ليلة النصف من شعبان
بعض المسلمين لا يعتبر العبادة إلا في شكل الشعائر التقليدية من صلاة، أو صيام، أو ذكر، أو دعاء، ولكن مفهوم العبادة أوسع، وهي كل عمل يُتَقَرَّب به إلى الله تعالى.
من هذا عمل في ليلة النصف من شعبان يغفل عنه كثير من الناس:
1. إما لأنهم لا يعرفون الحديث الذي رغَّب فيه
2. وإما لأنهم لا يعتبرون هذا العمل عبادة مع أنه من أعظم القربات
3. وإما لأنهم ينشغلون بعبادات لم يرد فيها نصٌّ صريح، كقيام ليلة النصف من شعبان.
والعمل الذي أقصده هو إصلاح ذات البين، وأخذناه من روايتين صحيحتين:
• روى ابن ماجه وابن حبان عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ".
• وروى أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَطَّلِعُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إِلَّا لِاثْنَيْنِ: مُشَاحِنٍ، وَقَاتِلِ نَفْسٍ".
ومع أنه ورد عن الأوزاعي أنه فسَّر المشاحن هنا بصاحب البدعة إلا أن الأشهر ما قاله ابن الأثير من أن المشاحن هو المعادي، والشحناء هي العداوة.
يؤيد ذلك ما ورد في أحاديث تأجيل المغفرة يومي الاثنين والخميس، وهي الأيام التي ترفع فيها الأعمال، للمتشاحنين، تمامًا كشهر شعبان، فقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا".
وقد يستغرب البعض قولنا إن هذا هو أعظم الأعمال في هذه الليلة، ولا غرابة؛ إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم رفع قدر إصلاح ذات البين في أي وقت في السنة عن كثير من العبادات الأخرى؛ فقد روى الترمذي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «صَلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ». فإذا كان هذا هو الفضل في عامة أيام السنة فكيف به في ليلة حضَّ فيها النبي صلى الله عليه وسلم على ترك الشحناء والبغضاء.
فعلى هذا يكون من الواجب العملي للمسلم في ليلة النصف من شعبان أن يصلح ما بينه وبين المسلمين، وأن يكون بادئ بالخير، لئلا تفوته هذه الفرصة؛ لما رواه البخاري ومسلم عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ: فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ".
فأسأل الله أن يصلح ذات بيننا، وأن يجعل هذه الليلة بداية خير على المسلمين جميعًا.






التعليقات
إرسال تعليقك